ابن الجوزي

260

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فيا ليت أمي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الَّذي قاله عمر 105 / أوياليتني أرعى المخاض بقفرة وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة أجالس قومي ذاهب السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة وقد يصبر العود الكبير على الدبر ثم انصرف الجواري ، ووضع يده على وجهه يبكي حتى نظرت إلى دموعه تجول كأنها اللؤلؤ ، وبكيت معه ثم نشف دموعه بكمه ، ومسح وجهه وقال : يا جارية هاتي ، فأتته بخمسمائة دينار هرقلية ، فقال : ادفع هذه إلى حسان بن ثابت وأقرئه مني السلام . ثم قال : هاتي ، فأتته بمثلها ، فقال : خذها صلة لك ، فأبيت وقلت : لا أقبل صلة رجل ارتد عن الإسلام ، فقال : أقرئ على عمر والمسلمين السلام . فجئت إلى عمر فأخبرته ، فقال : ورأيته يشرب الخمر ، فقلت : نعم ، فقال : أبعده الله ، تعجل فانية بباقية . وفي رواية أخرى أن الرسول من حمير اسمه جثامة بن مساحق الكناني . وروى عبد الله بن مسعدة الفزاري ، قال : وجهني معاوية إلى ملك الروم ، فدخلت عليه ، فإذا عنده رجل على سرير من ذهب دون مجلس الملك ، فقلت : من أنت يا عبد الله ، فقال : أنا رجل غلب عليّ الشقاء ، أنا جبلة بن الأيهم ، إذا صرت إلى منزلي فالقني . فلما انصرف إلى منزله أتيته فلقيته على شرابه وعنده قينتان تغنيانه بشعر حسان ، فقال لي : ما فعل حسان ؟ قلت : شيخ كبير قد عمي ، فدعى بألف دينار فدفعها إليّ وأمرني أن أدفعها إليه وقال : أترى صاحبك يفي إن خرجت إليه ؟ قلت : قل ما شئت أعرضه عليه ، قال : يعطيني الثنية فإنّها كانت منازلنا ، وعشرين قرية من الغوطة ، ويفرض لجماعتنا ، ويحسن جوائزنا . قلت : أبلغه . فلما قدمت على معاوية ، قال : وددت أنك أجبته إلى ما سأل / فأجيزه له . وكتب إليه معاوية يعطيه ذلك ، فوجده قد مات . 368 - الربيع بن زياد الحارثي [ 1 ] : وكان عامل زياد على خراسان ، فبقي سنتين وأشهرا ، ومات . وكان الربيع قد

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 291 .